الموقع والمساحة

يحتل السودان الجزء الشمالي الشرقي من قارة أفريقيا ، بين دائرتي العرض 4 و 22 شمال خط الاستواء وخطي الطول 22 و38 ويمتد طول حدوده البحرية علي ساحل البحر الأحمر ، الي حوالي 670 كلم كما يشترك في حدوده السياسية مع 9 دول ، منها 2 عربية (مصر وليبيا) و7 أفريقية (خريطة 1) هذا الموقع جعل من السودان المعبر الرئيسي بين شمال أفريقيا العربي وجنوبها الزنجي ، كما أنه ظل ، وحتى منتصف القرن الحالي ، الممر الرئيسي لقوافل الحجيج والتجارة من غرب أفريقيا الي الأراضي المقدسة وشرق أفريقيا .

تبلغ مساحة السودان حوالي 5ر2 مليون كلم2 وهو بذلك أحد أكبر الدول الأفريقية كما يأتي في المرتبة الحادية عشر بين بلدان العالم الأكبر مساحة .

نتيجة لكبر المساحة هذه ، فقد تباينت بيئات السودان الايكولوجية وموارده وثرواته الطبيعية كما تعددت أجناس سكانه وأعراقهم وثقافاتهم .

ان موقع السودان الاستراتيجي وغنى موارده وثرواته الطبيعية جعله أحد محاور التنافس الاستعماري القديم في أفريقيا كذلك ظل السودان يمثل أحد أطماع الاستعمار الحديث ، خاصة بعد ان شحت موارد العالم الطبيعية وأصبحت مشكلة الغذاء في المستقبل هاجسا أرق العالم المعاصر .

أراضي السودان عبارة عن سهل رسوبي منبسط ، قليل الانحدار ، تتخلله مرتفعات قليلة ، تغطي أقل من 5ر% من المساحة الكلية ، أهمها جبال الاماتونج في الجنوب ، تلال البحر الأحمر في الشرق ، جبال النوبة في جنوب كردفان وجبل الميدوب وجبل مرق في دارفور . ويمثل نهر النيل أهم ظاهرة جيمورفولوجية في السودان ويمتد لحوالي 1700 كلم من الجنوب الي الشمال كما يغطي حوض النيل وروافده في السودان حوالي 5ر2 مليون هكتار(2500 كلم ).

تتكون سهول السودان من أنواع مختلفة من التربة أهمها : -

التربة الرملية في أقليم الصحراء وشبه الصحراء في شمال وغرب السودان وهي تربة هشة ، قليلة الخصوبة تستغل في زراعة الدخن والفول السوداني والسمسم والكركدي كما توفر مرعى هاما للابل والضأن والماعز .

التربة الطينية في أواسط وشرق السودان ، وهى تمثل أهم مناطق زراعة القطن والزراعة الآلية المطرية كما تمثل مصدرا هاما لمنتجات الغابات خاصة حطب الوقود والصمغ العربي ، معظم انتاج السودان من الذرة ، المحصول الغذائي الرئيسي ، يتم فوق هذه التربة .

مجموعة التربات الجديدة الحمراء في جنوب السودان وتتميز بانخفاض خصوبتها وقابليتها العالية للتدهور لذلك فان نمط الزراعة المتنقلة ظل اكثرنظم استخدام الأرض ملاءمة لهذه التربة .

مجموعة التربات الرسوبية السلتيه علي ضفاف الأنهار والأودية ودلتا طوكر والقاش ، تتميز هذه التربات بخصوبتها العالية لتجددها السنوي

التربة البركانية الخصبة في جبل مرة .

وتقدر المساحة الصالحة للزراعة في السودان بحوالي 2000 مليون فدان ( 84 مليون هكتار) المستغل منها حاليا حوالي 40 مليون فدان (20%) منها 4 مليون فدان بالري الصناعي و36 مليون فدان زراعة مطرية ، بما فيها المطري الآلي (14 مليون فدان) والمطري التقليدي (22 مليون فدان) .

المناخ :
يسود السودان المناخ المداري والذي يتميز بارتفاع درجات الحرارة معظم أيام السنة وتدرجه من الجاف جدا في أقصى الشمال الى شبه الرطب في أقصى الجنوب . تصل درجات الحرارة أقصى معدلاتها في فصل الصيف (مارس - اكتوبر) حيث يصل المعدل اليومي في شهري مايو ويونيو الي أكثر من 9ر42 في الجنوب .

تتصف أمطار السودان بأنها تصاعدية تتحكم فيها حركة الفاصل المداري شمالا وجنوبا بين خط الاستواء ومدار السرطان باستثناء ساحل البحر الأحمر حيث المطر الشتوي ، يقتصر هطول الأمطار علي فصل الصيف ، وتبلغ أعلى معدلاتها في شهر أغسطس حيث يبلغ الفاصل المداري أقصى امتداد له شمالا تسود سمات الصحراء في أقصى الشمال حيث يقل المطر السنوي عن 50 ملم وتزيد كمية الأمطار ، وكذلك طول الموسم الزراعي ، تدريجيا نحو الجنوب حيث يصل المتوسط السنوي للأمطار 1400 ملم وطول الموسم الزراعي الي اكثر من 6 أشهر في أقصى الجنوب .

هطول الأمطار المتقطع وتكرر موجات الجفاف ، التي تتفاوت في طولها وحدتها ، خاصة في الأجزاء الوسطى والشمالية يمثل أحد المميزات المناخية الهامة في السودان . كانت أقصى موجات الجفاف في القرن الحالي هى جفاف الساحل (1968/74) وجفاف (1983 - 1985) والذي اتخذ عدا مأساويا امتدت آثاره تشمل البيئة الطبيعية والبنيات الاقتصادية والاجتماعية .

المياة في السودان :
يتميز نهر النيل وروافده بموارد مائية هائلة تغطي حوالي 25000 كلم2 . ويقدر الايراد السنوي لنهر النيل بحوالي 6ر85 مليار متر3 يساهم فيها النيل الأزرق بحوالي 9ر58 % ويلغب النيل دورا حيويا في حياة السكان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، وفي علاقات السودان الخارجية كذلك خاصة مع دول حوض النيل .

تستغل مياه النيل وروافده في الري وتوليد الكهرباء من خزانات الروصيرص وسنار وخشم القربة وفي الملاحة وصيد الاسماك ، اتفاقية مياه النيل لعام 1952 منحت مصر 5ر55 مليار متر3 ومن المؤمل ان يضيف مشروع قناة جنقلي في جنوب البلاد والتي توقف العمل بها لظروف أمنية ، حوالي 4ر2 مليار متر3 الي نصيب كل من الدولتين .

بالاضافة لمنظومة النيل يذخر السودان بالعديد من البحيرات الداخلية والأدوية الموسمية التي تلعب دورا هاما في حياة السكان الاقتصادية ، خاصة في شرق وغرب البلاد.

مخزون المياه الجوفية يقدر بحوالي 9000 مليار متر3 تتوزع بين حوضين جوفيين رئيسيين هما الحوض التولي الرسوبي في شمال غرب السودان وحوض تكوينات ام روابة في جنوب وسط السودان أما تكوينات صخور الاساس الصلبة والتي تتركز في الشرق وغرب الوسط وجنوب غرب البلاد (خريطة 2) فانها تمثل حوضا جوفيا فقيرا يستغل السودان حاليا حوالي 2 مليار متر3 من المياه الجوفية لاغراض الري والاستخدامات المدنية النقدية السنوية للمياه الجوفية تقدر بحوالي 5ر4 مليار متر3 .

البحر الأحمر منفذ السودان الملاحي الي العالم الخارجي ، به موانيء بورتسودان وسواكن وأوسيف بالاضافة الي مراسي اخرى صغيرة متعددة ، ويتميز ساحل البحرالأحمر بوجود غابات القرم ( المانقروف) التي تنمو في الخلجان والشعب المرجانية التي تأوى أصنافا متعددة من الحياة البحرية النادرة الساحرة وهذه جميعها تعتبر عاملا هاما في صناعة السياحة بالسودان مستقبلا .

تذخر البيئات المائية العذبة والمالحة بمجموعات متنوعة من الاسماك والقشريات والقواقع والبرمائيات ويمتلك السودان ثروة هائلة من الأسماك اذ بالامكان انتاج اكثر من 000ر140 طن سنويا منها 35000 طن من البحر الأحمر و000ر100 طن من نهر النيل وفروعه و000ر5 طن من بحيرة النوبة . رغم ذلك فان الانتاج السنوي الحالي ضعيف لللغاية ، يقل عن 10% ، كما أن متوسط الاستهلاك السنوي للفرد ضئيل جدا (حوالي 3ر1 كجم) .

   
   
  © 2004  Powered by www.4DmAx.NeT